الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

الشاعر السوداني ود الرضي

يعتبر الشاعر ود الرضي نجما ساطعا في سماء الفن السوداني ليس علي مستوي الغناء فحسب كما عرفه البعض بل تمتد موهبته الشعرية الي ابعد من ذلك لتصل الي اشعار الحكمة والدوبيت وتاثيره العميق بشعر البادية التي كان ينتمي اليها تاريخيا قبل ان ينتمي الي مجموعة شعراء (الحقيبة) التي كانت ولاتزال نواة للفن الغنائي السوداني في رحلة بحثه الدؤب عن الجمال.
لقد ولد محمد الرضي محمد سليمان الشهير بودالرضي عام 1885م بمنطقة العيلفون الواقعة شرق النيل الازرق مسقط رأس والدته السيدة ام نعيم بت حمد حفيدة العالم الجليل الشيخ ادريس ابن الارباب وهكذا نشا ودالرضي في بيئة صوفية خالصه ، درس الخلوة وانتقل في صباه الباكر الي منطقة ام ضوابان التي تاسست منذ اكثر من مائة وسبعة وستين سنة علي يد الشيخ العبيد ودبدر العلم الصوفي المعروف ، فحفظ القرآن علي يد الخليفه حسب الرسول ودبدر وكان مولعا بالشعر والادب وقد نظم الشعر وهو في العاشرة من العمر حيث كان يكتب الشعر علي ظهر اللوح الذي كان يكتب فيه القرآن فكان سببا لتانيبه وزجره من قبل شيخ الخلوه ، فترك الكتابة علي ظهر اللوح واصبح يردده في جلساته مع اصدقائه في الامسيات. كان ود الرضي صوفيا مثقفا مزج في شعره بين هداوة الريف ودفء العاطفة وحكمة البادية وقوة وجزالة القرآن الكريم في معانيه واوصافه البديعه ، عالج ودالرضي في شعره الغزل والحكمه والدوبيت والمديح وحتي الرثاء والهجاء وفن المقالبه المشهور بين شعراء البادية.
وعندما كانت المناطق الريفية محدودة الموارد وكانت الهجرة ذات جاذبية قوية ومعطيات بنيوية وخاصة للشباب ، انطلق ود الرضي الي مدينة سنار العريقة في رحلة البحث عن موارد تكميلية لمواكبة تطور الحياة من حوله فكانت فترة قاسية علي قلبه المرهف لبعده عن المحبوبة والاهل فكتب قصيدة الرائعة التي يتدفق فيها الشوق والحنين الي محبوبته واهله (متي مزاري) ويقول فيها :

متي مزاري أوّفو نذاري واجفو هذا البلد المُصيف
ما أقول امتي المـــزار إلاتجري دموعي الغزار
زارني ناسم شاقني المزار لويزورني الطيف يبقي كيف

ونظم في طريق العودة الي الديار قصيدته الرائعه :

يلوحن لي حماماتن
همن عيني غماماتن
بريدن شوقي لي لماتن

ونظم في عودته قصيدته التي تعتبر من اروع قصائده علي الاطلاق:

احرموني ولاتحرموني
سنة الاسلام السلام
عطفكم يا من الموني
كلاشعة الاسهم رموني
الشجون بالليل نادموني
الانين والنوح علموني
لومنعن قول كلموني
انعكاس الاحوال كفوني
حبي طاهر لما تظلموني
برضي قابل الظلم احترام
التي غناها عصفور السودان الفنان ابراهيم عبد الجليل بصوته الطفولي الذي ينام علي انغام صوت العصافير ليجعلها عصفورة ترفرف في وجدان الغناء السوداني.

ونظم ود الرضي العديد من الاغنيات الخالده مثل اغنية ست البيت التي كتبها في زوجته السيدة بتول التي تزوج بها في العام 1930م وكتب فيها العديد من القصائد واغنية السلام ياروح البدن ، الناحر فؤادي وليالي الخير ومن رمياته الرائعة( طابق البوخه) ،( الله يكبرن الكبرني وسمحن).

ولم تتركه احاسيسه المرهفة وقلبه الجياش ان يكتفي بالكتابة عن المحبوبة والهيام فقط ، فكان الوطن حاضرا في شعره بكلماته التي غناها خلف الله حمد :
يوم الملاحم لينا عيد
ميتنا في الميدان شهيد
بشرانا بالعهد الجديد
نيلنا ازرق ونحنا سود
وصغيرنا يحتقر الاسود
والعديد من الاغنيات الوطنية الخالدة.
وكان حين يطرق الشعر مخيلته ليلا يدون ماجادت به قريحته علي الارض بجانب سريره الي ان يكتبه الصباح لحظة استيقاظه.

وفاته :

كان ود الرضي من المداومين علي الصلاة في المسجد ، الذي لم يبعد عن بيته كثيرا ، وفي ذات يوم تعرض ود الرضي لحادثة سقوط في المسجد اسفرت عن كسر في كتفه ماجعله طريح الفراش بعد علاجه ومكث بمنزله الكائن بمنطقة ام ضوابان الذي كان قبلة للشعراء ومزارا للاحباب والاهل حتي توفاه الله في عام 1982م وكانه يعيش معنا اليوم ، رحم الله شاعرنا الكبير محمد ود الرضي.

مختارات من شعره :

ست البيت
-------------
بريده براها ترتاح روحي كل ماأطراها
قالت جارتا مجاوراها تجي شايله وتجي مزاوراها
تلحظ احتياجنا براها نشكر سعيها بي وراها
***
ربنا بالجمال كافاها لامن قال قواما كفاها
المسروره مي تافاها ياحلاة الكلام في فاها
***
راقيه سكوته من ميلادا مو سكاتاً تنوبو بلاده
نضيفه ومنظمين أولادا برضها عندي حلوه جلاده
***
تتلاصف سرور وجناتا الرافيه الكتار حسناتا
طيبة عشره مي غلاتا ماسابت الشباب لي بناتا
***
مابتحسب علي كليا تكرم كل منسوب لي
اطوع من بناني الي واشفق من جنايا علي
***
ماقالت بقيت حبوبه وتركت بوختا المحبوبه
لوجات من رياحا هبوبه بتحيي عروقك المهبوبه
***
من صابحتها وماسيتا طاعمه وناعمه لومسيتا
ماقاستني ماقاسيتاوتشكر فضلي كل ماكسيتا
***
مي العزايه دايماً ساقده ومي الغبشه المفبره حاده
مي اللهفانه بي ورا الماده دي اللي شبابا ديمه موادا
***
فاضي البال حليللا جنابو ماإتغضبن لمس اشنابو
ولايوم سوء تفاهم نابو دي الامثالا نتغنابو
***
لو كان يوم حبيب واصلي الكرم العريض يوصلي
منها قط خلاف ماحصلي بس ازعاجا لي قوم صلي
***
ليه ماشكرا مطاوعاني وحافظه لمتعتي وحافظاني
حاويه من الانوثه معاني ومها ابقى مر بالعاني
***


احرموني ولاتحرموني

احرموني ولا تحرموني
سنة الاسلام السلام
عطفكم يا من الموني
كالاشعة الاسهم رموني
الشجون بالليل نادموني
الانين والنوح علموني
لو معنعن قول كلموني
حبي طاهر لم تظلموني
برضي قابل الظلم احترام

يا النفوني كفى اعرفوني
ساهي ساهر ساحات جفوني
في هواكم يا من جفوني
لا الوم ان لم تنصفوني
انعكاس الاحوال كفوني
ايضا الايام عرفوني
يوم سموما ويوما غمام

كلما النسمات عطروني
فاجأوني دموع مطروني
رب اغفر للعكروني
في وداعة الباري العروني
رب وقتاً يتذكروني
او يقول القايل دروني
او يحدث عني المنام

الدهاة بالسلو ما دهوني
عن تجاهكم ما وجهوني
بي تحكو وشمتو النهوني
وبرضي هايم وخاضع لهوني
لا اقول مستنكف دهوني
عن كثير عن قيس نبهوني
عن حقيقة الحب غين ولام

ما تنفس صبح او ضحى لي
الا غاب هدهد فكري ورحالي
قال قربك عين المحال
قلبي غير ذكراك ما صحى لي
يكفي ان السهد اكتحالي
يكفي شاهد لي انتحالي
شاكي شاكر شاخص دوام

طاف خيالك والليل كافر
شفت بدرو المتجلي سافر
صك غاضب لقى دمعي دافر
قاللي جملة وعقد الاظافر
قاللي طبع الريم اصلو نافر
قتلو عل تريم النوافر
وعل راء الريم تبقى لام

في التفكر اصبح وامسي
ايضا التزكار نجوى همسي
وحياتي اشبه برمسي
اشكو يومي واسترحم امسي
ما عهدتك يا ليل تمسي
طلت وامتى اشراق شمسي
وانت وين يا بدر التمام

قتلو ليت الايام يندن
تبقى لانت وسحابا دندن
بلماك النيران يخمدن
ليك روحي واجزيك حمدا
قال لي كيف تستوجب لي حمدا
من تعاطى المكروه عمدا
غير شك يتعاطى الحرام


متي مزاري

متى مزاري أوفى نذارى واجفوا هذا البلد المصيف

ما أقول امتى المــــــزار إلا تجرى دموعي الغزار

زارني ناسم شاقني المزار لو يزورني الطيف يبقى كيف

ياخصيب السوح امتى اطوفك وأستريح الروح من قطوفك

ياحبيبى إن شاء الله أشوفك في نعيمك وظلك وريف

أشهى.... والآمال يفرحوني مالي إلا سجعي ولحونى

صرت ابغض من ينصحوني هل تجامل وترسل لي طيف

امتداحك بقى لي قراية لي تملى القرطاس مراية

الوحايح فصمت عراى ها جزا من يعشق ظريف


شعرك اسود زى حظ حسدوك نور تضاحك بدرك فصودك

كم غضنفر.... فاتكابو سودك والمها تهواك يا خشيف

عفوك اسمح لأجلك ثناى لا امل من قبلك عناى

عندى مرك حلو يا مناى والذي يرضيك هو اللطيف

يا ما عاشق وما هو وافى ويا ما شاعر يقصد عوافى

مثلهم من يعشق ..قوافي ومثلنا من يعشق عفيف

يامحجب صاين... جمالك يا مهفهف بعضك امالك

دام زهاك ..ودايم... كمالك يا وحيد القدر المنيف

يا رشيقا حسنك..... نمالك قل لطيفك هاجرنى مالك

دمعي كف وكفى انهمالك إن بعد الصيف الخريف

يا لهيبي.... الزاد اشتعالا لي جمر الغضى انتعالا

يا نسيم المحبوب تعالا من لريحك ارحم ..بهيف

يا امانى .....من كل واقب ماله طيفك لي ما هو راغب

هل في طرق الأحلام مراقب أم يحاذر امرا مخيف

إن أقول الثنا يا جحاجح فهو منه واليه راجح

إن تزنبو ترى وزنه راجح خلى معنى و الروح خفيف

السلام ما ابتسمت زهورك ما تلألأ رف نور نهورك

ما جلت بسماتك شهورك يبقى لي متكأك قطيف


انا في التمني

أنــا فــي الـتـمني ديـمـه هـديلي سـاجع
مـا لـقيت لـي مـغيث ولا لـقيت لـي مـراجع

داير أشوف حبيبي اليوم داك شفته رايق ودمعه ناقع
أســود شـعـره حـالـك أمـا صـفاره فـاقع
تـتـلاصف خــدوده لا حـجـاب ولا بـراقـع
أشـوف لـعسو ونـواعسو جـل الـباري صانع
أشـوف فـي خـده شخصي وفي صدري المضارع

يـفـر خـيت بـسـمه بـرقـاً لـيـله هـاجـع
يـرفـع لــي رشـاشـه يـسبل نـظره واقـع
دايــر أشـوفو غـافل ودايـر أشـوفو جـاذع
يـتـغطى بــي سـواعده ومـحنو كـان واجـع
يــردد لــي نـغـيماً تـشتاق لـي الـمسامع

أعـاين فـيه وأضـحك وأجـري وأجـيه راجـع
مـتـلاعب لـيـس إلا مــا مـوضوع مـطامع
أقـيـس بـالليل شـعره ألـقى الـفرق شـاسع
دي مــا بـيـلقاها زول زي صـيـده نـاجـع



مابال طرفي

ما بال طرفي عنه النوم قد ابقا
واسترسل الدمع حتي اخجل الورقا
في يوم عرس ارانا كل فاتكة
باللحظ بالقد بالخصر الذي نطقا
ونغمة من رخيم الصوت كاد لها
عقولنا ان تربنا الطيش والترفا
قابلننا بعيون زانها حور
والسحر معني علي اطرافها نطقا
واصطف جمعهم المانوس وانفردت
منهن جوزة تحكي المكها الحدق
وخلفها سائق يحدو اذا خشيت
منه اللحاق تمد الردف والعنقا
ان رامت البعد عنه قام يجذبها
من الروادف حفف او كثيف نقا
بقامة مثل غصن البان يعطفها
فرع اثيث كزي الليل اذ غسقا
ووجهها القمر الوضاح مبسمه
قد زانه لعس السفلي وما نطقا
وشلخها في انتصاب لا اعوجاج له
كالف فارس بالخدين ملتصقا
والجيد لولا حلي فيه تكنفه
رايت فيه حباب الماء مندفقا
كانما هي بلور تعهده
وصائف الروم لم تنظر به رنقا
يزهو بها الوشي ادلالا برونقها
وان تجرد كان الحسن متفقا
تلك الفتاة التي هام الفؤاد بها
والطرف من عائدات الشوق قد ارقا
تهافتت نحوها ابصارنا عجبا
بخلقها فارتنا احسن الخلقا



رمية طابق البوخة

الجميل واصـل درة واصـل
الله لاوراك العلـي حـاصـل
العذاب أنواع جملة غير فاصـل
مجلي كبريته كبدي فـي بنزيـن
فــادمــه كـبـريـتـه
أصلو هالكني منـه مـا بريتـه
ياجراح غور إن شاء الله ما بريته
طابق البوخه قام نـدا يهتـف
نــام مــن الـدوخــه
إيده عاقبـاه جدلـه مملوخلـه
لي معالق الجوف موسة مجلوخـه


ولكم خالص الود ..

ليست هناك تعليقات: